مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

231

شرح فصوص الحكم

الكشف الإلهي فإنه يعطي الأمر على ما هو عليه في نفسه فالكشف الإلهي أقوى وأرجح من العدل في إفادة اليقين ( فمثل هذا يقع من الخليفة اليوم و ) كما يقع من الخليفة اليوم ما يخالف حديثا ما في الحكم ( كذلك يقع من عيسى عليه السلام فإنه إذا نزل يرفع كثيرا من شرع الاجتهاد المقرر ) لعدم ثبوت ذلك الشرع الاجتهادي من جهة كشفه فكل حكم شرعي اجتهادي مقرر إذا وافق كشفه يثبته وإذا لم يوافق برفعه ( فيبين ) على صيغة المعلوم أو المجهول ( برفعه صورة الحق المشروع الذي كان عليه النبي ولا سيما إذا تعارضت أحكام الأئمة في النازلة الواحدة فنعلم قطعا أنه لو نزل وحي لنزل بأحد الوجوه فذلك هو الحكم الإلهي وما عداه ) أي ما عدا ذلك الوجه ( وإن قرره الحق ) أي ما عدا الوجه الذي لو نزل وحي لنزل به ( فهو شرع تقرير لرفع الحرج عن هذه الأمة واتساع الحكم فيها ) فعلم منه أن الشارع قد ستر الحق المشروع في بعض أحكامه فاختلف الناس فيه بحسب اجتهادهم وقرر اجتهاد كل منهم لرفع الحرج عن هذه الأمة فهذا عناية من اللّه في حقهم فرفع الحرج سبب لحياة الأمة فإذا نزل عيسى عليه السلام نزل معه الحرج فتمت مدة حياتهم وقرب هلاكهم ( وأما قوله عليه السلام إذا بويع الخليفتين فاقتلوا الأخير منهما هذا في الخلافة الظاهرة التي لها السيف ) قوله ( وإن ) مبالغة ( اتفقا فلا بد من قتل أحدهما بخلاف الخلافة المعنوية فإنه لا قتل فيها ) لأنه لا حكم للسيف لها أصلا ( وإنما جاء القتل في الخلافة الظاهرة ) في حق الأخير ( وإن لم يكن لذلك الخليفة ) التي جاء القتل في حقه ( هذا المقام ) وهو أخذ الحكم عن اللّه ( هو خليفة رسول اللّه عليه السلام ) كالأولى ( أن عدل ) إذ قول الرسول عليه السلام في حقهما خليفتين يشتمل كليهما على السؤال وجواب أما قوله ( فمن حكم الأصل الذي به ) أي بسبب ذلك الأصل ( تخيل وجود آلهين ) فالقتل يتوجه إلى من كان سببا لتخيل وجوده إلهين وهو الثاني دون الأول فإن الخليفة مظهر الحق فيتخيل بتعدده تعدد الحق فوجب لرفع التخيل قتل الثاني الذي هو سببه ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا وإن اتفقا ) أي آلهين ( فنحن نعلم ) قطعا ( أنهما لو اختلفا تقديرا لنفذ حكم أحدهما فالنافذ الحكم هو الإله على الحقيقة والذي لم ينفذ حكمه ليس بآله ومن هاهنا ) أي ومن قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ( نعلم أن كل حكم ينفذ اليوم في العالم فإنه حكم اللّه وإن ) مبالغة ( خالف ) ذلك الحكم النافذ ( الحكم المقرر في الظاهر المسمى شرعا إذ لا ينفذ حكم إلا للَّه في نفس الأمر ) وإن كان ينفذ في الظاهر من مظهر خاص ( لأن الأمر الواقع ) الأمر يعم جميع الأفعال والأقوال ( في العالم إنما هو على حكم المشية الإلهية لا على حكم الشرع المقرر وإن كان تقريره ) إن مبالغة أي وإن كان تقرير الشرع المقرر ( من المشية ولذلك ) أي ولكون تقرير الشرع من المشية ( نفذ تقريره خاصة ) عند عدم العمل به ( وإن ) بالفتح عطف على نفذ ( المشية ليست لها فيه ) أي في الشرع الذي نفذ تقريره خاصة ( إلا التقرير لا العمل بما جاء